الميرزا جواد التبريزي
342
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
وكيف كان ، فالمناسب أوّلًا نقل عبائر هؤلاء ، فنقول : قال المفيد في المقنعة : الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرّجوع فيها ، إلّاأن يُحدِث الموقوف عليهم ما يمنع الشّرع من معونتهم والتقرّب إلى اللَّه بصلتهم ، أو يكون تغيير الشّرط في الموقوف أدرّ عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله . وإذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقف عليه ، لم يجز له الرّجوع في شيء منه ، ولا تغيير شرائطه ، ولا نقله عن وجوهه وسبله . ومتى اشترط الواقف في الوقف : أنّه متى احتاج إليه في حياته لفقر كان له بيعه وصرف ثمنه في مصالحه ، جاز له فعل ذلك . وليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرّفوا فيه ببيع أو هبة أو يغيّروا شيئاً من شروطه ، إلّاأن يخرب الوقف ولا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان أو غيره ، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعاً ، فلهم حينئذٍ بيعه والانتفاع بثمنه . وكذلك إن حصلت لهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حلّه ، ولا يجوز ذلك مع عدم ما ذكرناه من الأسباب والضرورات . انتهى كلامه رحمه الله . وقد استفاد من هذا الكلام في غاية المراد جواز بيع الوقف في خمسة مواضع ، وضمّ صورة جواز الرّجوع وجواز تغيّر الشرط إلى المواضع الثلاثة المذكورة بعد وصول الموقوف إلى الموقوف عليهم ووفاة الواقف ، فلاحظ وتأمّل . ثمّ إنّ العلّامة ذكر في التّحرير : أنّ قول المفيد بأنّه : لا يجوز الرّجوع في الوقف إلّاأن يحدث - إلى قوله : - أنفع لهم من تركه على حاله ، متأوّل . ولعلّه من شدّة مخالفته للقواعد لم يرتض بظاهره للمفيد . وقال في الانتصار - على ما حكي عنه - : وممّا انفردت الإمامية به : القول بأنّ الوقف متى حصل له الخراب بحيث لا يجدي نفعاً جاز لمن هو وقف عليه بيعه والانتفاع بثمنه ، وأنّ أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه ، ولا يجوز لهم ذلك مع فقد الضّرورة . ثمّ احتجّ باتّفاق الإمامية ، ثم ذكر خلاف ابن الجنيد ، وردّه بكونه مسبوقاً وملحوقاً